محمد طاهر الكردي
374
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
( 7 ) ويؤخذ من صلاة نبينا محمد بإخوانه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ببيت المقدس أنهم صلوا جميعا إلى صخرة بيت المقدس وهي القبلة الأولى ؛ لأن تحويل القبلة إلى الكعبة المشرفة كان في السنة الثانية من الهجرة ، والإسراء كان قبل الهجرة ، وفي هذه الصلاة إشارة إلى ما سيفرضه اللّه تعالى على نبينا صلوات اللّه وسلامه عليه وعلى أمته من الصلوات الخمس . ( 8 ) ولإسرائه صلى اللّه عليه وسلم إلى بيت المقدس أولا قبل عروجه إلى السماء جملة فوائد . منها ما ذكرناه هنا ، ومنها أنه صلى اللّه عليه وسلم عند وصفه بيت المقدس لقريش عند إنكارهم للإسراء يكون أدعى لتصديقهم له لمعرفتهم بيت المقدس ، أما لو بدأهم بخبر صعوده إلى السماء في بدء الحديث لاشتد إنكارهم وتكذيبهم له . ( 9 ) وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا فلما جئنا السماء الدنيا قال جبريل لخازن السماء الدنيا : افتح قال : من هذا ؟ قال : جبريل . قال : هل معك أحد ؟ قال : نعم معي محمد قال : فأرسل إليه قال : نعم ففتح . . . » وهكذا مع كل خازن من خزنة السماوات السبع : يؤخذ منه أن السماوات محروسة وأن لكل منها خازنا على بابه ، لا يفتحون باب السماء إلا لمن أذن له الرحمن جل جلاله ولا إله غيره ، كما يؤخذ منه أن أهل كل سماء لا يختلطون بأهل سماء أخرى ، وأن من عرج منهم إلى سماء أو نزل منها لابد وأن يكون ذلك بإذن . ( 10 ) ويؤخذ من قول جبريل لنبينا " محمد " صلى اللّه عليه وسلم : ( هذا أبوك إبراهيم فسلم عليه ) أن نبينا محمدا من نسل إبراهيم الخليل عليهما الصلاة والسلام ، فقد انعقد إجماع الأمة على ذلك . ولقد صرح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بهذا في الحديث الذي رواه مسلم ( وأنا أشبه ولده به ) يعني إبراهيم عليه الصلاة والسلام . ( 11 ) ويؤخذ من سلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على كل نبي وجده في السماء كما جاء في الحديث جملة أمور . منها : 1 - أن نبينا محمدا صلى اللّه عليه وسلم لما صلى بالأنبياء في بيت المقدس لم يتعرف عليهم ، لذلك كان جبريل يعرفه بالنبي الذي في كل سماء . 2 - يسن أن يتعرف الإنسان بمن يجتمع معه . 3 - يسن أن يسلم القادم على من يقدم عليه . 4 - يسن على صاحب المكان أن يرحب بالقادم ويبش في وجهه .